مجالس الإنشاد الذكوحريمي
في الآونة الأخيرة ومع تصاعد المد الصوفي المدعوم ، انتشرت مجالس الإنشاد .
حيث يقف مغني شاب حسن الصوت ، معه فرقة بآلاتها الموسيقية .
في صالة وأحيانا مسجد ( نعم والله رأيت لهم فيديو في مسجد ) .
وكثيرا ما يجتمع الذكور والإناث
ثم يبدأ المغني أقصد المنشد بأغنيته بصوته العذب
وتبدأ الآلات بعزف الألحان
وتتمايل البنات يمنة ويسرة على أغنية قمرٌ ، وربما أم البشاير
والذكور يتمايلون كذلك .
ثم حالة من الانتشاء بعد جلسة الذكر تلك تصحبها لعنات متتالية على المتشددين الذين حرموا عليهم مجالس اللهو عفوا مجالس الذكر
طبعا لا يوجد إنسان شمّ رائحة الفقه يبيح مثل هذه المجالس ( وأنا أقصد اجتماع كل ما سبق ذكره من تلحين ومعازف واختلاط )
طيب : مصر كلها شافعية ، وأنا راضي بحكم الإمام الشافعي رحمة الله عليه
يقول الشافعي : خَلَّفْت بِبَغْدَادَ شَيْئًا أَحْدَثَتْهُ الزَّنَادِقَةُ يُسَمُّونَهُ التَّغْبِيرَ يَصُدُّونَ بِهِ النَّاسَ عَنْ الْقُرْآنِ .
التغبير : قصائد زهدية ترغب في الآخرة بصوت جميل مصحوبة بالضرب بقضيب على شيء يحدث صوتا
الشافعي سمى من أحدثوه زنادقة لأنهم به صدوا الناس عن القرآن .
وكان فاعل ذلك عندهم مردود الرواية ، لا يقبل حديثه
في ذات يوم سأل أبو زرعة الرازي نصر بن علي الجهضمي عن راو من الرواة ، فقال له : اتق الله، ذاك زفان ، يجتمع بالليل مع هؤلاء المغبّرين يزفن، ويرقص معهم. قال أبو زرعة: فضربت على ما كتبت عنه
وإليك فتوى السيوطي في تلحين الأذكار فقط دون معازف ولا اختلاط حتى
قال السيوطي في "الحاوي للفتاوي (2/377)" :" إِحْدَاثَ الْأَلْحَانِ فِي الذِّكْرِ بِدْعَةٌ لَمْ تَكُنْ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَا أبي بكر، وَلَا عمر، وَلَا عثمان، وَلَا علي، وَلَا فَعَلَهَا أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ، وَلَا التَّابِعِينَ، وَلَا السَّلَفِ الصَّالِحِينَ، فَإِنِ انْضَمَّ إِلَى ذَلِكَ تَمْطِيطُ الْأَحْرُفِ، وَالْإِشْبَاعُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَالِاخْتِلَاسُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، وَالتَّرْقِيصُ، وَالتَّطْرِيبُ، وَتَعْوِيجُ الْحَنَكِ وَالرَّأْسِ- فَهَذَا مُغَنٍّ لَا ذَاكِرٌ، وَأَخْشَى عَلَيْهِ أَنْ يُجَابَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ بِاللَّعْنَةِ ; فَإِنَّ سِرَّ الذَّاكِرِ إِحْضَارُ عَظَمَةِ اللَّهِ وَهَيْبَتِهِ فِي الْقَلْبِ بِخُشُوعٍ وَخُضُوعٍ، وَإِعْرَاضٍ عَمَّا سِوَاهُ، وَالْمُلَحِّنُ فِي شُغُلٍ شَاغِلٍ عَنْ ذَلِكَ، وَلْيَعْرِضِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَوْ وَقَفَ شَخْصٌ تَحْتَ بَيْتِهِ وَنَادَى: آهٍ يَا سَيِّدِي فُلَانُ، وَكَرَّرَ ذَلِكَ بِهَذَا التَّلْحِينِ وَالتَّرْقِيصِ، أَكَانَ يُرْضِيهِ ذَلِكَ، أَوْ يَعُدُّهُ قَلِيلَ الْأَدَبِ؟ فَالتَّأَدُّبُ مَعَ اللَّهِ أَوْلَى وَأَحَقُّ.
وأما اختلاط الرجال بالنساء في مجالس الوعظ والمساجد وليس مجالس الإنشاد فيقول فيه ابن رسلان الشافعي في شرح سنن أبي داود (19/676) :" أما إذا انفرد النساء فمشين في وسط الطريق فلا حرج؛ لزوال المفسدة وهي اختلاط الرجال، فإنه لا يجوز في الطريق ولا من المساجد ومجالس الوعظ ولا في المطاف بالبيت ولا غير ذلك، وقد كثر ذلك حتى في المساجد الثلاثة، فنسأل اللَّه العافية ". انتهى
واختم بكلام ابن حجر الهيتمي الشافعي في "الفتاوى الفقهية الكبرى" (1/203) :" وفي الْأَنْوَارِ في آخِرِ كِتَابِ الْجِهَادِ الْمُنْكَرَاتُ الْمَأْلُوفَةُ أَنْوَاعٌ الْأَوَّلُ مُنْكَرَاتُ الْمَسَاجِد قال وَلَوْ كان الْوَاعِظُ شَابًّا مُتَزَيِّنًا كَثِيرَ الْأَشْعَار وَالْحَرَكَات وَالْإِشَارَاتِ وقد حَضَرَ مَجْلِسَهُ النِّسَاءُ وَجَبَ الْمَنْعُ فإن فَسَادَهُ أَكْثَرُ من صَلَاحِهِ بَلْ لَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يُسَلَّمَ الْوَعْظُ إلَّا لِمَنْ ظَاهِرُهُ الْوَرَعُ وَهَيْئَتُهُ السَّكِينَة وَالْوَقَارُ وَزِيُّهُ زِيُّ الصَّالِحِينَ وَإِلَّا فَلَا يَزْدَادُ الناس بِهِ إلَّا تَمَادِيًا في الضَّلَالِ فَيَجِبُ أَنْ يُضْرَبَ بين الرِّجَالَ وَالنِّسَاءِ حَائِلٌ يَمْنَعُ من النَّظَرِ فإنه مَظِنَّةُ الْفَسَادِ
وَيَجِبُ مَنْعُ النِّسَاءِ من حُضُورِ الْمَسَاجِد لِلصَّلَاةِ وَلِمَجَالِس الذِّكْرِ إذَا خِيفَتْ الْفِتْنَةُ ا هـ
فَتَأَمَّلْهُ تَجِدْهُ صَرِيحًا أَيْضًا فِيمَا قَدَّمْته وفي الْمُهَذَّبِ في بَابِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَلِأَنَّهَا أَيْ الْمَرْأَةُ لَا تَخْتَلِطُ بِالرِّجَالِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ فَتَأَمَّلْهُ تَجِدْهُ صَرِيحًا في حُرْمَةِ الِاخْتِلَاط وهو كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْفِتْنَةِ ". انتهى

أضف تعليق