كاتب العربية الأفخم في زماننا ، مصطفي صادق الرافعي رحمه الله
قال الأستاذ أحمد مصطفي حافظ ، طلب مني الشاعر الكبير عبداللطيف النشار ، أن أقرأ عليه من كتاب وحي القلم للرافعي ..
قال فوقعت عيني علي فصل بعنوان " درسٌ من النبوة " استهله الرافعي بقوله -
قالوا إنه لما نصر الله تعالي رسوله صلي الله عليه وسلم ورد عنه الأحزاب وفتح عليه قريظة والنضير - ظن أزواجه أنه اختص بنفائس اليهود وذخائرهم وكن تسع نسوة
عائشة ، وحفصة ، وأم حبيبه ، وسودة ، وأم سلمة ، وصفية ، وميمونة ، وزينب ، وجويرية ، فقعدن حوله وقلن يا رسول الله بنات كسري وقيصر في الحلي والحلل والإماء والخول .. ونحن علي ما تراه من الفاقة والضيق .
وآلمنَ قلبه بمطالبتهنّ له بتوسعةِ الحال ، وأن يُعاملهنّ بما تُعامل به الملوك وأبناء الدنيا أزواجهم ...
فأمره الله تعالي أن يتلوا عليهن ما نزل في أمرهن ، تخييرهن بالبقاء أو فرقه في قوله تعالي " يايها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحاً جميلا ، وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجراً عظيماً
قالوا وبدأ بعائشة رضي الله عنها وهي أحبُهن اليه - فقال لها - إني ذاكرٌ لكِ أمراً ما أحب أن تعجلي فيه ، حتي تستأمري أبويكِ .. قالت ما هو . ؟ فتلا عليها الآية . قالت أفيك أستأمرُ أبواي ؟ بل أختارُ الله ورسوله
قال وعندما وصلت لقراءة الفقرة الأخيره ، رأيت النشار ينخرطُ في البكاء وهو يردد بتأثرٍ شديد قول السيدة عائشة رضي الله عنها ، بصوت تخنقه العبرات " أفيك أستأمر أبواي بل أختار الله ورسوله "
فرحم الله الرافعي وغفر له ، ونفعه بما خطه قلمه في وحي القلم وفي غيره

أضف تعليق